المولى خليل القزويني

408

الشافي في شرح الكافي

قلت : ما مضى تثليث قصد أهل الباطل ، وهذا تثنية القاصد منهم وتربيع قصدهم للإشعار بتلازم اثنين منها غالباً ، ولا تَنافي بينهما ؛ لتغاير مفهوم الأقسام في التقسيمين فنقول : مباهاة العلماء هو الاستطالة « 1 » ، ومماراة السفهاء هو المراء ، وصرف وجوه الناس إليه يشمل الجهل والختل . ( فَاعْرِفْهُمْ ) . في نسخة « فاعرفوهم » . ( بِأَعْيَانِهِمْ ) أي أنظارهم ، فإنّ نظر كلّ صنف إلى فائدة لطلب العلم غير ما إليه نظر الآخرين ، وهي فيما ذكره بقوله : « صنف » ، إلى قوله : « والعقل » . ( وَصِفَاتِهِمْ ) أي لوازم أعيانهم وعلاماتهم التي يُعرف بها كلّ صنف من غيره ، وهو فيما ذكره بقوله : « فصاحب الجهل » إلى آخره . ( صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ ) . المراد بالجهل هنا الظنّ الحاصل بالاجتهاد المتعارف بين المخالفين للشيعة الإماميّة ، وهو ضدّ العلم . ( وَالْمِرَاءِ ) أي الجدال لإظهار الغلبة . والمراد هنا احتجاجات مجتهدي المخالفين المختلفين بعضهم على بعض عن ظنّ ، كما سطّر في كتبهم الفرعيّة الاستدلاليّة . ( وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلِاسْتِطَالَةِ ) أي التفضّل والتفوّق . ( وَالْخَتْلِ ) ؛ بفتح المعجمة وسكون المثنّاة فوقُ ، يقال : ختله - كنصر وضرب - وخاتله ، أي خدعه . والمراد خدعة أهل الدنيا من الأغنياء . ( وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ) . الفقه في الأصل الفهم ، أي الفطنة والذكاء ، تقول منه : فقه الرجل كعلم ثمّ نقل إلى العلم ، لأنّه يترتّب على الفطنة غالباً ، ثمّ خصّ عرفاً بالقدر المحتاج إليه من علم الشريعة ، تقول منه : فقُه الرجل - كحَسُنَ - فَقاهة بفتح الفاء ، وهو المراد هنا . والمراد بالعقل العمل بمقتضى الفقه . ( فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ ) أي مَن بلغ من الصنف الأوّل مقصوده . ( مُؤْذٍ ) ؛ اسم فاعل من الإيذاء ، قال تعالى في سورة الأحزاب : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ

--> ( 1 ) . في « ج » : « الاستطاعة » .